البغدادي
35
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس والخمسون بعد المائتين ، وهو من شواهد س « 1 » : ( الطويل ) 256 - وأنت امرؤ منّا خلقت لغيرنا حياتك لا نفع وموتك فاجع على أنّ « لا » يجوز عدم تكريرها مع المنكّر غير المفصول مع إلغائها عند المبرّد وابن كيسان ، وعند غيرهما شاذّ . قال الأعلم : وسوّغ الإفراد هنا أنّ ما بعده يقوم مقام التكرير في المعنى ، لأنّ قوله وموتك فاجع دلّ على أنّ حياته لا تضرّ . يقول : هو منّا في النسب إلّا أن نفعه لغيرنا ، فحياته لا تنفعنا لعدم مشاركته لنا ، وموته يفجعنا لأنّه أحدنا ا ه . وقوله : « لا نفع » هو مبتدأ ، وخبره محذوف ، أي : فيها ، والجملة خبر قوله « حياتك » . وأكثر الرواية على إسقاط الواو أوّله على أنه محزوم « 2 » وهو الصواب ، لأنّه لم يتقدّمه شيء حتى تكون الواو عاطفة . وهذا البيت نسبه شرّاح أبيات الكتاب لرجل من بني سلول ، ونسبه العسكريّ في « كتاب التّصحيف » والأديب إبراهيم الحصريّ في « زهر الآداب » للضحّاك بن هنّام « 3 » الرقاشيّ .
--> ( 1 ) البيت للضحاك بن هنام في الاشتقاق ص 350 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 521 ؛ ولأبي الدبية الطائي في حماسة البحتري ص 439 ؛ ولرجل من سلول في الكتاب 2 / 305 . وهو بلا نسبة في الأزهية ص 162 ؛ والدرر 2 / 235 ؛ وشرح الأشموني 1 / 154 ؛ وشرح المفصل 2 / 112 ؛ والمقتضب 4 / 360 ؛ وهمع الهوامع 1 / 148 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " مخزوم " بالزاي المعجمة ، وكذلك في النسخة الشنقيطية : " مجزوم " . وصححها الشنقيطي كما أثبتناه . وفرق بين الخزم والخرم . فالخرم ذهاب أول حركة من الوتد الأول في البيت . وأجاز العلماء أن يقع في مبدأ الجزء الثاني من البيت كما وقع لامرئ القيس في ديوانه رواية السكري : لقد أنكرتني بعلبك وأهلها * وابن جريح كان في حمص أنكرا وأما الخزم بالمعجمة فهو زيادة في أول البيت لا يعتد بها في التقطيع ، من حرف إلى أربعة كقول الشاعر وهو من الهزج : اشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديكا ( 3 ) في زهر الآداب 3 / 707 : " الضحاك بن همام " . وهو تصحيف .